المدارس الخاصة في الجزائر

اذهب الى الأسفل

المدارس الخاصة في الجزائر

مُساهمة  المشرف العام في السبت يونيو 30, 2018 10:21 am

عميرة أيسر
كاتب جزائري

المدارس الخاصة في الجزائر
2017-12-11 10:272545  
الجزائر تشهد موجة من الانفتاح الثقافي والمعرفي والفكري، والحضاري أدّت إلى انفتاحها على مُختلف الثقافات ونظم التعليم المختلفة وهو ما أدّى إلى ظهور مدارس تعليمية خاصة، والتي تدرّس لتلاميذها مقرّرات ومناهج وزارة التربية الوطنية.

 لا يخدم إلاَّ تكريس العقلية الكلاسيكية في التعليم، والتي جعلت المنظومة التعليمية الوطنية غير قادرة على مواكبة المستجدات الدولية في هذا المجال
لا يخدم إلاَّ تكريس العقلية الكلاسيكية في التعليم، والتي جعلت المنظومة التعليمية الوطنية غير قادرة على مواكبة المستجدات الدولية في هذا المجال
شهدت الجزائر موجة من الانفتاح الثقافي والمعرفي والفكري، والحضاري أدّت إلى انفتاحها على مُختلف الثقافات ونظم التعليم المختلفة وهو ما أدّى إلى ظهور مدارس تعليمية خاصة، والتي تدرّس لتلاميذها مقرّرات ومناهج وزارة التربية الوطنية، فهذه المدارس التي ساهمت بشكل أو بآخر في زيادة الوعي بمدى أهمية التعليم خارج المنظومة الرسمية، لأن الكثير من هذه المدارس المعتمدة الخاصة هي مدارس تتميّز بالصرامة والانضباط واستعمال أحدث الأساليب التعليمية الحديثة، حيث تستعين في الغالب بأمهر وأفضل النُخب التعليمية والأساتذة المختصين كل في مجاله، وذلك لمساعدة الطالب على زيادة مقدرته على الفهم والاستيعاب وتوفير كل الأجواء والشروط اللازمة له من أجل حصوله على تحصيل علمي ومعرفي مرموق يسهّل له الانتقال بسلاسة بين مُختلف الأطوار التعليمية حتىَّ حصوله على شهادة البكالوريا، المدارس الخاصة في الجزائر والتي يتجاوز عددها 119 مدرسة  عبر التراب الوطني، فهذه المراكز التعليمية والتي لم يعد تلاميذها من أبناء كبار المسئؤولين والذوات وعلية القوم كما كانت حتى وقت قريب، بل أصبح الكثير من الأولياء من الميسورين يفضّلون أن يدرس أبناؤهم ضمن نطاقها أو أن يتلقى بعضهم دروس دعم وتقوية، وذلك في مختلف المواد العلمية والأدبية وفي مختلف التخصّصات والشعب الدراسية.

بالرغم من أن تكاليف الدراسة فيها قد تتجاوز 15 ألف دينار شهرياً بالنسبة لطلبة البكالوريا وحوالى 8500 دينار لطلبة  الطور المتوسّط ، وأزيد من 4500 دينار شهرياً لطلبة الابتدائي، وبعضها تدفع كمصاريف دروس تقوية فقط. فهناك حوالى 20 ألف تلميذ مسجّلين فيها، وهذا ما يجعل من القائمين على هذه النوعية من المدارس يتنافسون في ما بينهم لتقديم عروض ترويجية لمدارسهم، وجلب خيرة الأساتذة من أجل ضمان حصّة لهم في سوق التعليم الخاص في الجزائر والتي يتجاوز رقم أعماله 16 مليار سنيتم سنوياً في المتوسّط. فالتعليم المتدني كما يرى الكثير من الأولياء في القطاع العمومي والمجاني، لم يعد مواكباً لروح العصر والتطوّر السريع في نظم التعليم واستعمال أحدث التقنيات والمناهج التي تمنح الطالب أو التلميذ القدرة على اختيار ما يرغب في دراسته مستقبلاً، وبالتالي يستطيع النبوغ والتفوّق فيه، لأن معظم هؤلاء يرون بأن النظم التقليدية في التعليم أخرجت لنا أجيالاً تعتمد على توظيف أساليب وتقنيات الحفظ عن ظهر قلب، وليس أناساً مبدعين أو مثقفين بثقافة مجتمعية تعليمية عالية، وهذا ما أخمد روح الإبداع والاختراع وحب الاطّلاع والاستكشاف عند معظمهم، وقد انعكس ذلك سلباً في التراجع الذي يعيشه مُجتمعنا على كافة الأصعدة والمستويات، وبالتالي تفشّي الجهل والأميّة والتخلّف الفكري والإبداعي.

فالسياسة التعليمية عندنا والتي لم تنجح الوزارة الوصية في تحديثها و إثرائها معرفياً ومعلوماتياً، وذلك بالاعتماد على استعمال التقنيات التربوية  النظريات العلمية المتطوّرة في هذا المجال، والانتقال من المدارس التقليدية إلى ما يُسمّى بمنظومة المدارس الذكية كما فعلت ذلك دول تعتبر رائدة عالمياً من حيث  ارتفاع مستوى التعليم بمختلف أطواره الثلاث ، والذي يعتبر مميزاً جداً في دول كاليابان أو السويد أو مقاطعة هونغ كونغ الصينية، فالوزارة الوصية عليها أن تفسح المجال لهذه المدارس الخاصة من أجل أن تساهم في الرفع من نسب التعليم وتطويره، وذلك بالرغم من النقائص التي تشهدها هذه المدارس الخاصة، والتي تعتبر عبارة عن تجارب فتيّة في الجزائر، بالمقارنة مع دول عربية أخرى سبقتنا في هذا المجال كدولة الإمارات العربية المتحدة أو لبنان.

فقيام مصالح وزارة التربية الوطنية والتعليم سنة 2004 بغلق بعضها لأنها قد خالفت القانون، لا يخدم بتاتاً تطوير التعليم في بلادنا بل على المصالح المُختصة في الوزارة مراقبة ما تقدمه من مواد ومناهج تعليمية للتَلاميذ، حتى لا تخالف القيم والمبادئ العامة للمجتمع الجزائري، وأن يكون لديها مستشار تربوي معتمد في كل مدرسة خاصة، وأن تعمل بالتنسيق معها، ولما لا الاستفادة من كوادرها في تطوير قطاع التربية الوطنية في الجزائر، لأنَّ هذا القطاع الذي يعتبر الركيزة الأساسية لتنمية شخصية وقدرات الفرد في المجتمع، يعيش وعلينا الاعتراف بذلك وضعية صعبة على الجميع أن يتكاتف من أجل إيجاد حلول عاجلة لها، فالتخبط في السياسات التعليمية وتغييرها بين الفينة والأخرى، لا يخدم إلاَّ تكريس العقلية الكلاسيكية في التعليم، والتي جعلت المنظومة التعليمية الوطنية غير قادرة على مواكبة المستجدات الدولية في هذا المجال، فعلى الجميع الأخذ بيد هذه المدارس الخاصة و مساعدتها على النهوض بالقطاع، على أن لا تكون بديلاً عن مؤسّسات الدولة الرسمية في هذا الإطار، لأن التعليم الخاص قد أثبت بأنه يمكن أن يكون أحد أهم العوامل في الرقي بالتعليم المُجتمعي ككل.

المصدر : الميادين نت

المشرف العام
Admin

عدد المساهمات : 238
تاريخ التسجيل : 23/03/2011

http://dep18.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى